زكريا القزويني
154
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
رضي اللّه عنهما : أن أصحاب الكهف سبعة : وهم مكسلمينا ، أمليخا ، مرطوكش ، نوالس ، سانيوس ، بطنيوس ، اكشفوط ، واسم كلبهم قطمير . ( جبال رانك ) قال صاحب تحفة الغرائب : إنها بأرض تركستان وهناك جمع من الترك يقال لهم : رانك ، وهم أناس ليس لهم زرع ولا ضرع وفي جبالهم ذهب وفضة كثيرة وربما قطعوها كرأس شاة ، فمن أخذ القطع الصغار ينتفع بها ومن أخذ الكبار يموت هو وأهل البيت الذي يكون فيه تلك القطع الكبار ، وما يزال الموت فيهم حتى يردوها إلى مكانها ، وإذا أخذه الغريب لا يضره . ( جبل زغوان ) بقرب تونس ، وهو جبل منيف يرى من مسيرة أيام ؛ لعلوه ، ويرى السحاب دونه ، وأهل إفريقية يقولون فلان أثقل من جبل زغوان ، وفيه قرى كثيرة ومياه وأشجار وثمار ، وفيه مأوى الصالحين ، وكثيرا ما يمطر سفحه ولا يمطر أعلاه ، فمن كان بيته في سفح الجبل يكون من شدة المطر ومن كان بيته في أعلاه يكون من قلة الماء وكثرة العطش . ( جبل ساوة ) هو جبل على مرحلة منها ، رأيته وهو شامخ جدّا ، فيه غار شبه إيوان يسع ألف نفس ، وفي آخر الغار قد برز من سقفه أربعة أحجار شبيهة بثدي النساء ، يتقاطر الماء من ثلاثة والرابع يابس قالوا : مصه كافر فيبس ، وتحتها حوض يجتمع الماء فيه وماؤه طيب غير متغير مع طول وقوفه ، وعلى باب الغار ثقب ذو بابين يدخلون من أحدهما ، ويخرجون من الآخر ، زعموا أن من لم يكن له ولد يرشده لا يقدر على الخروج منها ورأيت رجلا دخل فيها فما خرج إلا بعد جهد شديد ، واللّه الموفق . ( جبل سيلان ) وهو بقرب مدينة أردبيل بأذربيجان من أعلى جبال الدنيا ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ إلى قوله تعالى : وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ كتب اللّه له من الحسنات بعدد كل ودق وثلج وقع على جبل سيلان » قيل : وما سيلان يا رسول اللّه ؟ قال : « جبل أرمينية وأذربيجان عليه عين من عيون الجنة وفيه قبر من قبور الأنبياء » ، قال أبو حامد الأندلسي : على رأس الجبل عين عظيمة ماؤها بارد جدّا ، وحول الجبل عيون حارة يقصده الناس ، وفي حضيض الجبل شجر كثير وبينها حشيش لا يتناوله شيء من الحيوانات إلا مات من ساعته . قال ولقد رأيت البهائم من الخيل والحمير والبقر والغنم يقصدونها ، فإذا قربت منها نفرت حتى العصافير ، قال : وفي سفح الجبل قرية اجتمعت بقاضيها وهو أبو الفرج بن عبد الرحمن